یعالج هذا البحث ظاهرة التّلازم اللّفظی فی المعجم فی إطار دلالیّ ترکیبی، وتکمن أهمیته فی الإسهام فی تطویر الصّناعة المعجمیّة أحادیة اللغة أو فوق الأحادیّة، کما یمکن أن یُستفاد منه فی صناعة معجم ترکیبی للّغة العربیّة. فالنظام اللّغوی فی العربیّة أو غیرها من اللغات لا ینبنی فقط علی التعابیر العادیّة، بل تشکّل المتلازمات اللّفظیّة جزءاً مهمّاً منه. وهذا الجزء یخضع لقوانین العربیّة من حیث الاستجابة التامة للقواعد النّحویّة والصّرفیّة. ویدرس هذا البحث المتلازمات اللّفظیّة نظریاً، ویبحث فی هذه الظّاهرة فی معجمات ذات طابع مؤسسی، تتمثّل فی «المعجم الوسیط» من إصدار مجمع اللّغة العربیّة فی القاهرة، و«المعجم العربیّ الأساسی» من إصدار المنظمة العربیّة للثّقافة والعلوم. کما تتخذ الدّراسة من مدوّنات معجمیّة ذات طابع فردی أنموذجاً تطبیقیّاً، هی معجم «المنجد» لصاحبه لویس معلوف، ومعجم «الرّائد» لصاحبه جبران مسعود. ومن هنا تتعرّض الدراسة لمسألة مسألة معجمة المتلازمات اللّفظیّة فی المعجم أحادی اللغة، وسیط الحجم. وتهدف إلی الجمع بین التنظیر والتطبیق من أجل ملامسة واقع المعجم اللغوی المعاصر عن کثب. لقد تزاید اهتمام الأفراد والمؤسسات بصناعة المعجم اللّغوی الوسیط، فظهرت معاجم کثیرة حاولت أن تستثمر التّجربة المعجمیّة الغربیّة، غیر أنها بقیت قاصرة عنها، وقد یرجع هذا لعدم الإخلاص فی تطبیق معاییر الصّناعة المعجمیّة، ونقص فی خبرات صنّاع المعجم، أو عدم تبادل الخبرات، مما یضیّع الوقت والجهد. إذن فإنّ صناعة معجم لغویّ وسیط یلبی حاجة القارئ العربیّ أو متعلّم العربیّة، أمرُ ملّح.